الصفحات

ننشر في هذا الموقع أشعار الشاعر الكبير عصام ملكي

الى والدي المرحوم قيصر ملكي

عندما وصلتني هذه القصيدة من الشاعر عصام ملكي، لم يتبادر الى ذهني إلا ذلك المثل الشعبي القائل: "اللي خلف ما مات"، فكم بالحري اذا كان الابن شاعراً كبيراً تخضع له القوافي، فكيف سيلف النسيان ذكرى والده، ولو بعد سبعين سنة من رحيله؟: "النسيان حتى يدق بحروفو فشر". 
أجل.. فشر. فكل بيت في هذه القصيدة يحكي حكاية ابوة رحلت غدراً في عمر الورود، وبقيت خالدة في قلوب الأبناء والبنات والاحفاد "تا تموت الدني". 
رحمك الله أيها الوالد الخالد قيصر ملكي.. فلقد أعادك ابنك عصام الى الحياة وكأنك تعيش بيننا الآن:
ـ1ـ
إسمك يا بيي قلال نسيو من البشر
النسيان حتى يدق بحروفو فشر
بساعة رحيلك خيّم الجو الحزين
ومن كتر منّا فيك نحنا مولعين
صارو الوصايا عندنا احدى عشر
ـ2ـ
إلنا التعازي جات من باني وبني
قدام رسمك كل ساعه مننحني
قلبك علينا كان ومسجل لنا
بلسان نحنا كلنا بقلك أنا
بيضل ذكرك حي تا تموت الدني
ـ3ـ
كان البلا عا الجو داعس بانزين
وكنا شو هوّي الموت منّا عارفين
"أطفال" كنا وما حدا عندو كيان
وطبه عا خردق اختنا بهاك الزمان
خلقت قبل ما ينعملك أربعين
ـ4ـ
ما بين يوم ويوم يمكن اقشعك
والرب إسأل وين حاكم موقعك
بمطلع شبابك من خلف ضربك "لعين"
وهلق عا ذكرى عمرها كومة سنين
حبيت إني بالوهم إحكي معك
**

منظر مختير

قالو الاهالي روح راضيها
الكوره جمال الرب عاطيها
ووقت اللي قالو بضيعتك بتدوخ
من بعد غيبه رجعت بالصاروخ
تا شوف بشمزين شو فيها

ولما عيوني جوها جابو
لقيت المناظر ختيرو وشابو
والعشب رابي مطرح اللي ربيت
وبالرغم اني كتير رحت وجيت
ما قدرت شوف الضارب حسابو

الليمونة الكانت عا ايديها
تحمل تمر وتشدنا ليها
لما لقيت الطول فيها عرض
وقعت الذكرى من الفكر عا الارض
وصار التراب يعربش عليها

ويبست التينه الكانت محطّه
وكنا عليها كتير نتسطّى
ونجاصة الوقفت بوجه الريح
عا الارض صارت وانتهى التطويح
عطيت قفاها واخدي غطّه

ومن بعد جوله بقلة مروّه
ولّفت حالي لرجعتي بقوّه
وقلت بسكوتي ودمعتي طوفان
والله ما كنت رجعت عا لبنان
لو كنت عارف صار مش هوي

دمعتي وقيّه

مبارح رحت عا المقبره بهمه
تا زور ستي الفاضله وامي
وزن الحكي ما قدرت اعرف كيف
الكلمات صارو ينزلو شقاقيف
بدقيقة الفيها فتحت تمي

صار الوجع للراس عرقيّه
وهَمّي بلاد ودمعتي وقيّه
امي لها بالفعل مقبرتين
وحده "بركوود" ظاهره للعين
طول الوقت والتانيه فيي

امي بحوش فكارنا فلّه
قلنا لها بالدمع لا تفلّي
بغيابها صارو عيوني قزاز
كل يوم عندي بالفكر جناز
وبكل ساعه آخ يا دلي

اللي بيعرفوني بيعرفو اني
بغيابها ببكي دمع بني
مش بس صاير من انا ممقوت
ميتين مره بالنهار بموت
وعا الاخره راحت قبل مني


جنازة حياتي

انا عايش عا انّه بضهر انّه
وانتي عايشي عا القرصعنه
جيتي غصب عا الدنيا لأنّك
منها رح تروحي غصب عنّك
وانا رح روح متلك غصب عني

الدني ما عاد فيكي تعرفيها 
تا حتى تفلّ عنا كلّفيها
الذي بيقلك تقولي ابانا
عا وجه الارض ما نسّم هوانا
لانو العالم شياطين فيها

ما عندي من الأماني ربع كمشه
وعحيبه ما شفت تا يرف رمشي
الاوادم من قبل ما جيت ماتو
انا انسان بجنازة حياتو
قبل ما يموت صرلو شهر يمشي

انا بالهم عا اخر سنيني
عا قول الناس ما تقرّص عجيني
بعد ما صار ليي الشوق مبرح 
صرت بقبش عليي بكل مطرح
اذا فيي التقيتي خبّريني

عا راس شفافها

تعو يا عواطفي غارات شنّو
لانو بها الظرف معروف انو
مكانه ما بقى عندي بمكاني
اجاني هم واستاجر زماني
ولهلق ما وصلّي قرش منو

الغضب عا حبنا فالت رياحو
ولقانا ما قدر شبّق جناحو
ما بعرف ليش فيها العقل ساحب
عا راس شفافها بتبقى المراحب
وانا من جوارحي بتطلع صباحو

انا قلتلها القبله دوانا
ما النا بالدني نحنا سوانا
وتا حتى بالهوى عقّل جنوني
حاطط نؤمن بشلحة عيوني
وبقلب المرحبا شوية ابانا

وعدت قلتلها من الضرب اوجع
جفاكي وما التقى للحل مرجع
معك ما زال ما نسّم هوايي
انا من هون رايح عا النهايه
وما بعرف عا الحياة منين برجع

إلى العزيز بيار هدهد سكّر


قصيدة جديدة رائعة يهديها الشاعر عصام ملكي لصديقه ابن بشري البار بيار هدهد سكر

يا بيار مِنّك ما حدا تنكّر
بيضلّ جوّك بالوعي مسوكر
مش بس إنّو بمعرفه مجبول
عنّك بسدني الجالية بتقول:
سكّر كلامو وعيلتو سكّر.

نحنا ما فينا غير نشتقلك
بيضلّ فينا منشغِل عقلك
من حيث عندك بالحياة طْموح
ما في حدا يقلَّك تعا أو روح
غير عْلى عقلك ما انزرع حقلك.

بشرّي لها بقلوبنا موقَع
معها علاقه ما حدا بيقطع
جبرانها عا الكون بعدو سِيد
وبتقول هيّي والكلام بعيد:
ببيار هدهد حالها بتقشع.

مخْلص وفي ما بيكسر القانون
عا دمّنا وعا قلوبنا بيمون
بعيوننا هوّي أبو الهمّات
هيهات متلو يلتقَى هيهات
هيكي الرجال تكون أو ما تكون.

ضيعت ذاتي

قالت هنا رح ينشف الدم الزكي
ولما رحت تا شوفها وقول اضحكي
لقيت الدمع لعيونها جاب العما
وكان السكت مشلوح قدام الوما
وما في حرف عم يقدر يمشّي الحكي

قلتلها بالعمر ما نلت المنا
وضيّعت ذاتي وما قدرت شوف الهنا
وتا شوف حالي قبالها فتّحت عين
وبقبشت عنّي بين وين وبين وين
وهم اللي شفتو كبير حسبتو انا

قالت تفضل والحكي طلّع صدى
والها قلت انو الخبر والمبتدا
قالو ما عندك مقعد بقلب العرين
ردّت وقالت من ظرف اربع سنين
متعّوده بالبيت اقعد عا الهدا

ولما النعم من تمها انبدلت ب لا
ولما ما بيني وبينها انقطعت صِله
آخ الهوى رجعت لعندي من جديد
وقلّي زماني روح عا مطرح بعيد
سألت الطريق منين بيروحو الى

ريحة الزعتر

قومي تا نمشي عا المشي معوّد
بجاه اللي نام شهور بالمزود
غطّو الطيور ونقوَدو الزيوان
والسود مش غربان يا ايمان
بمَوت الدني عم يلبسو اسود

بنتفة غطيطه الجو متستّر
ومعليش لولا عا الشمس شفتر
الفلاح حامل سِكـّـتو والنير
وعطر الورد عم يعمل مشاوير
بنسمة هوا مع ريحة الزعتر

قالت يا قلبي روِّق شويه
راح الوقت من بين ايديي
وراح الربيع وراحت الالوان
وكل التراب مشوَّب وعطشان
وما في غيوم تفنتِر مويه

ورجْعت تقول بشلح عينيها
لما صرت ابرم حواليها
خلـّـيك هوني بالف عين وزين
الطرقات عما تبوّس الاجرين
وما في حدا عم يمرق عليها

حلم

مبارح بحلمي رحت عا بلادي
وصرت بسكوتي مطرحي نادي
ولما وجودي صرّف الاعمال
الذكرى القديمه عزمتها عا البال
وصرِّت الي الالوان زواده

والولدنه جات برغم سني
لما عرفت بالمنطقه اني
وعا ريحة الماضي رميت سلام
ومطرح ما كانت عيشتي احلام
عا الارض ما بيّن شقف مني

ومن بعدما حرّكت الهامي
عمري نقز عا ذكر الاسامي
ولما لقيتو دخن سواكير
نزلو دموعي بطلعة التفكير
وصار الوجع بالراس قدّامي

لحالي قلت لما انقطع لوني
بضرب الرمل ما بينعرف كوني
ورجعت قلت الهمّ عندي حلّ
هلق انا قاعد بغير محلّ
وغبرة زماني قاعده هوني

آخر زياره

لما لوجودي خيالها صوفر
عنّ عْلى بالي روح عا صوفر
قلت القعد بالبيت مش مقبول
المرفع اجا ومفروض اتزفـّـر

ومفروض ما يبقى الفكر مشغول
ما زال صار الوقت متوفـّـر
اخر زياره كانت بأيلول
لما طلعت بالمعركه مظفـّـر

ما بحب شوف الهجر شامط طول
بايام فيها عواطفي معفـَّـر
بالامس كنت من الوضع مخجول
وكان السكوت من الحكي اوفر

كلما اجاني ظرف صول وجول
بلاقي خيالي من المدى منفـَّـر
ببحر الشعر عم ينزل الاسطول
وما في حدا عا القافيه تسفـَّـر

من هيك هلق بالصراحه بقول
كفري بكلامي والسكت اكفر
مش بس عم شوف الطريق نزول
ما لي قلب اتنشق النسمات
فزعان لا يكون الهوا اصفر


خراب

مكرسح خيالي والقلم خيّال
ورايح وجايي الهم والبلبال
ما في تفاهم ضل بمحلّو
كل اللي كانو بالفكر فلّو
ووحدي انا قايم بشغل البال

واقع بنقطه خاطري المجروح
وما في خلاص لحالتي مطروح
شو بعمل بها الكون متحيّر
كلمة يا اهلا لونها تغيّر
وصارت حياتي لعند غيري تروح

بأيّا لسان مواقفي بهنّي
ما بقيت عم بيِّن متل منّي
الايام جابو من الهموم حمال
وصعبه برضايي صرِّف الاعمال
ان كان ما بيوقف "غصب عنّي"

ما قدرت اهدا بين ايديي
وبعدو عليي بيبرم عليي
وكيف بدّي وصِّل سلامات
وفشخه ما عندي تلعْوِس مسافات
عا دروب عم تاكل من جريي


طل الحكي

لما خريف العمر عا بابي طرق
حلم اللي كان بجيبتي كدّو العرق
وضعت بانا وما بقيت اعرف شو بني
ولما لقيت مسكّره بوجهي الدني
قناني فراغ الوقت عبّيتن عرق

قلي الوحي من شوفة خيالي ارتعب
وزت الورق بالنار والريشه زعب
وساعة ما شفت معاكسه كل الظروف
صرت بدموعي نطّل جرين الحروف
لما عليهم سجل نفوسو التعب

دخل السما حبّيت صوتك اسمعو
وشكل الحلو طالع عا بالي اقشعو
الموسم الو مده طويله ما قَبَل
وجايي تا حتى ازرع شفافك قُـُـبَل
تا شوف كنو بكلمتين بيطلعو

ما عاد بدّي بها الدني ساير حدا
طل الحكي عا السكت وقوام انعدى
وهلق معي ما بقيت اعمل واجبات
شلت الخبر من بين دين الذكريات
تا علّم النسيان كيف المبتدا