شروقي
عرقان دخل السما لا تلبسيني صوف
ما زال متل الجمر بالدقر بتصيري
من البال فلّ الهنا وصارو الظروف سيوف
وعا الآخ رايح انا ودخنة سواكيري
تا قول عنك شعر ما قدرت لاقي حروف
وللابجديه كنت خصص مشاويري
وقــــلا مـــــــا عنــــدي بقا اعطيني اعملي معروف
قدام لوح الحجر حامل طباشيري
يا هند كنو العطا عندك بيعيد صفوف
وموجود منو حمل ما بيلزمك عيري
انسان لحقو طرش عا دعسة المصروف
وقــــت اللــــي مــــالو انـــصرف تا بفرحتو تطيري
وهلق لشَلح النظر لا تحسّبي ملهوف
الايام قِلبِت معي وطوفان تعتيري
ما بقيت اقطف عنب بدي عنب مقطوف
بالكون صاير حلم وبعيد تفسيري
والغمز منو الي وبقول عالمكشوف
بالرغم اني قلت ما بفتح السيره
صاير خفيف النظر بالبقبشه عم شوف
ولما بيغيب الجسد بقشع بتفكيري
شروقي
صدفه التقينا وكنت رايح عا مدري لوين
وبلش حضوري معي يستفقد غيابو
ما شفت مني حدا من ظرف شي سنتين
وهمّ اللي جبتو الي مش حاسب حسابو
الايام بنت الكلب والدَّين ركّب دين
والنحس جاوي الارض لك يقبر شبابو
وبالرغم انو الصبر نمّر عا ايوبين
ما حب يوم الفرج يتفصّلو تيابو
كومة شهور الوجع كيف الدني يومين
بيجوز آخي كتب عا مصيبتي كتابو
ولا يوم بضرب حجر وبصيب عصفورين
وللأوف بيت الشعر ما بينفتح بابو
قرّبت ليها وقلت خيّم غراب البين
من بعد شهر وسنه ما عرفت شو جابو
مفروض يمشي الهوى ونصير عين بعين
وما يحط جوع النفس ايديه بجيابو
دخان قالت ما في ولا لعب بالايدين
تا الحظ يفقس معك ويدور دولابو
وكمان ضب النظر لا تشوهر العينين
جاوبت يلعن ابو الايام يا الهام
وان كان هيدا غزل يلعن ابو صحابو
شروقي
لبنان مَني الك غيّرت بالتكوين
صاير لعدة دول مفروض تنساني
جايي عا شمة هوا ولو كنت بالسبعين
مش منكتبلو الجسد يقعد بالخزانه
عنّ على بالي بعد ما وصلت لتشارين
طلّع بآخر رمق موال الغناني
وبالشعر احكي الك شو صابني بسنين
الفيها عا ارضك كنت ادرس قسم تاني
لمّا ضربني الشحن بخراج بشمزين
رجعت على سدني شقف وتمرمر زماني
وبعد الجراحه عرفت ما بقيت مي وطين
نصّي حديد وخشب وبيمغط لساني
صفّيت مَني انا تشوّهت مش تخمين
العينين مَنهم الي ولا وجبة سناني
عا حرف سقف الحنك مكتوب شغل الصين
والتم شغل الهند والدقن ياباني
وركّبت صدر وضهر وجرين من جفصين
ومنخار خدتو بدولار من شاب طلياني
وديي بيقولو الي بالامس كنا لمين
شو ضل مني بقا تا كون لبناني
شروقي
يا شموخ وينك تعا وجبلي معك صنين
صفيت تحت الارض والخي ناسيها
وقتي حشرني سنه وعم حاشر السبعين
وعندي مشاكل عن العينين خافيها
واقف عا حفة زمن وبقول الله يعين
وما بقيت كل الطرق اعرف اساميها
فكاري عا ورقه وقلم عم يطلعو مجانين
وصفحة عذاب النفس عالآخ طاويها
كنت بربيع العمر وهجرت «بشمزين»
والشوق نار وبعد ما قدرت اطفيها
بالرغم انو السهر ما كان عندي دين
هدّيت سدني وصرت عمّر لياليها
ولما لحقني الكبر وتجنس بتشرين
عيني نجوم الضهر بلّشت شَوفيها
وعدت على منبر شعر ناديت المحبين
وقلت الحياة بدوا نحنا منشتريها
عشنا بحضن الوهم عا اليمكن وتخمين
ومش رح نلاقي درب نقدر نكفّيها
شلحت علينا الارض عينين جوعانين
ومنروح من هالدني وعيوننا فيها
شروقي
ماشي عا درب الوحي وعم اجمع المحصول
وخايف شي يوم الدني عا الدرب تنساني
بعمّر بيوت الشعر كلما الظروف تقول
ولولا لبسني الغرب رح ضل لبناني
وقت البيطل الحِدا بعمل عيوني فصول
وبترك عا خدي دمع مستقبلو عيانه
وكلما الموشّح يجي بالاهتمام يجول
بدق على عود الزمن مقطوعة «هواني»
عندي الشروقي دوا وبعيّرو عا اصول
كلما عا بالي يجي بجيب الدملجانه
وليي القصيد التجا تا يطرق المجهول
لما وجودو طلب يفتح فرع تاني
وشعر المعنّى بحر ومواهبي اسطول
وعا كل منبر الو قايل بأوزاني
مربى انما كنت بجمل ما بعملك معمول
وان كنت مَنّك سوا بتقعد بالخزانه
شغلت حرف الهجا بعرض الدني والطول
وغنّيت اجمل شعر لفلان وفلانه
ولما ما عاد الحكي بشرع اللحن مقبول
ودّا ورايي السكت تا اعملو غناني
شروقي
مبارح عا وجهي الكبر وزّع تقاطيعو
وقلت لشفافي خبر للحب لا تذيعو
حسبت انو معي بتتركلج الهمّات
لكن لقيت الذكا بآخر اسابيعو
قلبي بحالة خطر عم تحكمو نوبات
وموسم خيالي بعد ما انهز تجميعو
ووجهي لأنو اهترى ما استذوق مرايات
ومن درب خيط وابر هربان ترقيعو
رحت على دنيا الوهم بقبش عَلى اللذات
لكن ما جاني ظرف يفتح مواضيعو
ولما لحقني الفشل والهم صار خوات
هونيك صارو الصدف عا حسابن يضيعو
زرت الطبيب وقلت وصفه دخيلك هات
لحالي اشتريت الغضب والصبر عم بيعو
للآخ خصص دوا وتنين لللهفات
وعا القلب قلّي الفرح مفروض ترجيعو
كل يوم بعد الاكل خدلك خمس حبات
وعا الريق حبه وطلب من حضرتي طيعو
وبالرغم اني قطعت بالادويه مسافات
عاود لحقني الوجع عا روس صابيعو
شروقي
جروحي عا اخر رمق يا هند داويها
الكلمه اللي فيها شفا بالظرف ودّيها
صاير خلاص النفس من همها حزازير
الصفحه اللي فيها تعب ما قدرت اطويها
ها الكون رايح ردم وبلغة التعبير
عينك شي شلحة نظر عا حالتي اعطيها
يومين متل الخلق بدي على بكير
تا صير ارض الهنا اعرف اساميها
بالحب انتي وانا بلا جناح فينا نطير
دخلك صفوف القُبل عا السكت عيديها
لازم بشمة هوا نمشّي الهوى مشاوير
سنين اللي راحت هدر بحياتك انسيها
فيكي جمال الخلق قدّم الف تقرير
لاجلك بيوت الشعر بغزل قوافيها
وما زال عندك وفا وللموهبه تقدير
بخلي الصراحه الك تشرح معانيها
للشعر حبك اذا بدّو عباده يصير
بغيّر نظامو الك وبقول "اويها"
رح شيل حرف الهجا وجهين بالتفكير
وتلّت قصيدة غزل تا تسكري فيها
شروقي
شامه بخد الدني وجنّه انعرف لبنان
اربع فصولو حلا وما في الو تاني
مفروض يرجع لنا مهفهف متل ما كان
ونكون نحنا الو ابره واسطوانه
الخي على خيو انقلب وفلان ضد فلان
وكلمن بيقلك "انا" مش انت لبناني
ومش بس دقنا البلا نص الشعب قرفان
والجرح ضب ونقل تا يصير جواني
كرمال الله اعرفو يا حباب يا اخوان
مش رح نخلّص وطن بالشد خلفاني
ما ضل عنا وفا وصرنا بلا ايمان
الاخلاق تحت الارض والجو مش هاني
بالامس كنا شعب اسمو عظيم الشان
وما كان يفرّق حدا ديانه عن ديانه
واليوم صار الصدق اول شهر نيسان
ودرب التفاهم حقد ونفاق مليانه
لبنان الله جبل بشقايق النعمان
وعاود عا راسو دلق الحان وغناني
اصلو فينيقي الوطن وبتشهد الازمان
بزتّ الهويه اذا بيصير ايراني
شروقي
لبنان راح وصعب يرجع متل ما كان
بيقول صار الوهم والهم عرّابي
الحل العا وجه الارض من خلقتي هربان
ومش عم يجيني ظرف تا غيّر تيابي
يا ريت نوح بيجي تا ندرّج الطوفان
ما زال زاد الكفر والجو ارهابي
من ها الجنون الحصل صار القلب مليان
ومش بس راسي اندوخ عايش عا اعصابي
تخمين عندي الحكي متقمّص الهذيان
وصرت عْلى اخ الوجع عم روح بترابي
بلّش خريفي يجي وصار الفرح دبلان
بها الكون يمكن انا خلقان بغيابي
ما قدرت لاقي طرق بتشوشح النسيان
حتى لعندي يجي وما فيق عا عذابي
وهمّات ما في بقا تا سفّر الاحزان
الهمه اللي كانت معي راحت مع شبابي
مليان راسي وجع والكيف مش سئلان
ولليوم بعدو الطفر مستأجر جيابي
ايمتين بدّي انا ارجع على لبنان
حامل بايدي عصا وعم اضرب حسابي
من الأشعار الجميلة التي سيذكرها التاريخ المهجري ستكون، وبدون أدنى شك، هذه القصيدة العصامية، وخاصة البيت الأخير فيها:
**
يا حنّه.. بقلّك الأحلام شابو
وحنانك بالوحي دقّيت بابُو
ما بعرف ليش عن حبّي تخلّى
وسؤالو بالوفا آخد جوابو
خيالي جوانحو بالجو علّا
بوقت الطرح ما بيضرب حسابو
الوحي بمواقفي بقلّك تحلّى
بعد ما كان عم يقبر شبابو
زمام الأمر تفكيري تولّى
وعليكي بالوهم كاتب كتابو
عرفي أشعار ما بنظم حيالله
الحكي البيكون صادق مرحبابو
عليي بإصبعو التاريخ دلّى
ومن اللي قايلو زارك جيابو
عندي الأبجديه بعد ألله
ما بدّي بحرفها أوصف جمالك
إذا بيكون مش لابس تيابو
طانوس القزي، الشاعر الزجلي الملهم، الذي غنى مع فرق عديدة، وخاصة مع كبار الشعراء اللبنانيين الذين زاروا أستراليا، رحل منذ عدة أيام دون أن نعلم بوفاته.
خسارة كبيرة تضاف الى خسائرنا الأدبية المؤلمة، وها هو صديقه الشاعر عصام ملكي يرثيه بهذه الأبيات المفعمة بالحب، ليقول بلساننا جميعاً: الوداع يا طانوس، ومن كان مثلك لا يموت:
طانوس رحل لكن قبل ترمو
والروح قالت شوفتو انحرمو
مش بس إنو شاعر وموهوب
ما في حدا ما كان يحترمو
صوتو حلو وللإدعا منّو
ومنهم قلال اللي معو غنّو
بآخر سنينو كترت الأوجاع
الما عاد بدها تنقبر عنّو
عنّو بكل مناسبه يحكو
رفاقو.. وسكوتو كلهم يشكو
العيله ما نشّف دمعها وكمان
حروف الهجا لليوم عم يبكو
بقدّم تعازي لعيلتو ومَنّي
قادر تا عني سفّر العنه
مات الجسد معلوم بس الروح
راحت تكفّي العمر بالجنه
صديقك عصام ملكي
الصمت يعلو ووزن الشعر يختنق
واللحن قال الى المجهول انطلق
باب القصيد ببيت الشعر منفتح
ما لم يُبَعْ بسعر الفجل ينغلقُ
لا يسمو حرف له الآذان صاغية
ان لم تعظّم به الأقلام والورق
وكل مرتجل بالشعر يسكرنا
ان كان يُشمَلُ في مازاته العرقُ
من يشتري الشعر كي يختال أنبذه
دين السخافة والتدجيل يعتنق
يا قوم قولوا لمن ينتابه غضبٌ
هذا الكلام على إثنين ينطبق
**